هاشم معروف الحسني
200
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
النبي ، فقال يا علي : اكفني هؤلاء ، فانقض عليهم كالصقر فانهزموا بين يديه حتى أجلاهم وقتل جماعة منهم ، وفيما هو يدافع ويصد الهجمات المتتالية على رسول اللّه ، وإذا بكتيبة تنقض على النبي حتى لتكاد تبلغ منه غايتها لولا أن عليا قد انقض عليها وفرقها عنه . وجاء في شرح النهج عن محمد بن حبيب في أماليه أن رسول اللّه لما فر عنه معظم أصحابه يوم أحد اتجهت إليه كتائب المشركين فقصدته كتيبة من بني كنانة ، ثم من بني عبد مناة من كنانة وفيها أكثر من خمسين فارسا ، فقال : يا علي اكفني هذه الكتيبة وكان راجلا وهم على متون خيولهم ، فما زال يضربهم بسيفه حتى فرقهم عنه ، ثم جاءته كتيبة أخرى فعل فيها ما فعل بغيرها ، ومضى يقول : انهم تجمعوا عليه مرارا وعلي يصدهم عنه حتى قتل عشرة من بني سفيان بن عوف ، فنزل جبرائيل على رسول اللّه ( ص ) وقال له يا محمد : إن هذه المواساة لقد عجبت منها الملائكة ، فقال وما يمنعه من ذلك هو مني وأنا منه ، فقال جبرائيل وأنا منكما وسمع في ذلك اليوم نداء من السماء لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، فسئل رسول اللّه عن ذلك فقال هذا جبرائيل . وقد روى هذا الحديث جماعة من المحدثين وهو من الاخبار المشهورة ، وأضاف إلى ذلك في شرح النهج قوله : وقد وقفت عليه في بعض نسخ مغازي ابن إسحاق ، وسألت عنه شيخي عبد الوهاب بن سكينة ، فقال هو من الأخبار الصحيحة ، فقلت له : فما بال الصحاح لم تشتمل عليه ، فقال أو كلما كان صحيحا تشتمل عليه الصحاح : لقد اهمل جامعو الصحاح كثيرا من الأخبار الصحيحة « 1 » . وممن روى حديث لا سيف إلا ذو الفقار صاحب الرياض النضرة في المجلد الثاني من رياضه ، وعلي بن سلطان في مرقاته ، وأخرجه أحمد في مناقبه والهيثمي في مجمع الزوائد والطبري وغيره « 2 » .
--> ( 1 ) انظر شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 372 معركة أحد وقد روي حديث لا سيف الا ذو الفقار الطبري في تاريخه أيضا . ( 2 ) انظر فضائل الخمسة ج 1 ص 343 .